البغدادي

79

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لقد وجدت صفتك في الإنجيل ، ولقد بشّر بك ابن البتول ؛ فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنّك محمد رسول الله . قال : فآمن الجارود وآمن من قومه كلّ سيّد . فسرّ النبي صلى الله عليه وسلم بهم ، وقال : يا جارود ، هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسّا ؟ قالوا : كلنا نعرفه يا رسول الله ، وأنا من بين [ يدي « 1 » ] القوم كنت أقفو أثره ، كان من أسباط العرب « 2 » فصيحا ، عمّر سبعمائة سنة ، أدرك من الحواريّين سمعان ، فهو أوّل من تأله من العرب - أي : تعبّد - كأني أنظر إليه يقسم بالربّ الذي هو له ليبلغنّ الكتاب أجله وليوفّينّ كلّ عامل عمله ؛ ثم أنشأ يقول : ( الخفيف ) هاج للقلب من جواه ادّكار * وليال خلالهنّ نهار في أبيات آخرها : والذي قد ذكرت دلّ على الله * نفوسا لها هدى واعتبار فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلك يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل أورق ، وهو يتكلم بكلام ما أظن أني أحفظه . فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ، فإني أحفظه : كنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ فقال في خطبته : يا أيها الناس اسمعوا وعوا ، فإذا وعيتم فانتفعوا ، إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آت آت . . إلى آخر ما أورده من الوعظ . انتهى . والذي في كتاب « المعمّرين » لأبي حاتم السجستاني « 3 » : عاش قس بن ساعدة ثلاثمائة وثمانين سنة وقد أدرك نبيّنا صلى الله عليه وسلم ، وسمع النبيّ صلى الله عليه وسلم [ حكمته ] « 4 » ؛ وهو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية ، وأول من توكأ على عصا ، وأول من قال ، أمّا بعد . وكان من حكماء العرب . وهو أول من كتب [ من فلان ] إلى فلان ابن فلان . وقال المرزباني : « ذكر كثير من أهل العلم أنه عاش ستمائة سنة » .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من سيرة ابن سيد الناس . ( 2 ) الأسباط : جمع سبط ؛ ورجل سبط : حسن القدّ . ( 3 ) كتاب المعمرين ص 87 . ( 4 ) زيادتان يقتضيهما السياق من كتاب المعمرين .